السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

143

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

وواضح انّ كلا هذين البحثين كلاميان وثبوتيان لا ربط لهما بالبحث الأصولي عن مدلول الأمر وهو الطلب ، وانّه متحد مع الإرادة مفهوماً ومصداقاً أو مغاير معها ، واستفادة هذا الأخير من البحثين الكلاميين من الخلط في المنهجة بين الأبحاث الثبوتية العقلية والبحوث اللغوية . توضيح ذلك : انّ البحث اللغوي بحث عن تحديد معنى اللفظ وما وضع له ويدلّ عليه ، بخلاف البحث العقلي الكلامي ، ففي المقام قد يختار انّ لفظي الطلب والإرادة موضوعان لمعنى واحد ومع ذلك يختار انّ هناك كلاماً نفسياً لتصحيح متكلمية اللَّه وقدمها كما قد يختار تعدد المفهومين في البحث اللغوي ، ومع ذلك يختار في البحث الكلامي عدم وجود شيء اسمه الكلام النفسي ، فلا ربط للبحثين أحدهما بالآخر . وكذلك البحث الكلامي الثاني ، لوضوح انّ مراد الأشعري بالإرادة الإرادة الأزلية التكوينية الفاعلة والتي تكون علة لايجاد الأشياء ، وهذا ليس هو المراد من الطلب والإرادة التشريعية جزماً حتى عند القائل بوحدتهما ، فالأشعري لا ينكر وجود الإرادة التشريعية المساوقة للطلب ، كما انّه ليس نظره إلى البحث عن المدلول اللغوي للفظي الإرادة والطلب الاسميين ولا للأمر مادة أو صيغة أصلًا فلا ينبغي خلط الأبحاث بعضها ببعض . فالصحيح البحث أوّلًا عن مدلول الإرادة والطلب ، ولا اشكال في تغايرهما مفهوماً ، بل وتباينهما مصداقاً أيضاً ، لأنّ الإرادة اسم لصفة في النفس هي الشوق المؤكد أو فعل للنفس هو هجمة النفس وعزمه على العمل بينما الطلب اسم للسعي والتحرك الخارجي نحو شيء ، وإنّما يصدق الأمر على الطلب من الغير باعتبار كون أمره للغير بنفسه مصداق للطلب والسعي من قبل الآمر نحو تحقق